ابن خاقان

571

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

الوزير « 1 » الكاتب أبو جعفر ابن مسعدة [ - نبذة عنه ] هلال في سماء الكتابة طلع ، وزلال من عنصر السّيادة والنّجابة نبع ، شدّ بالأدب عضد الحسب ، وأمدّ بالعقل الغريزي « 2 » العقل المكتسب ، فارتدى مشرقات المحاسن واشتملها ، وتلقّى باليمين راية الوفاء فاحتملها ، وزان الرّئاسة بما حرز من خصائص المجد ، كما يزين عنق الحسناء زائن العقد ؛ ما صابر ولا تملّق ، ولا تطبّع بغير التحقيق ولا تخلّق . وقد أثبتّ من شعره وفرائد نثره ، ما تشهد بهذه الأوصاف ، شهادة العدل الرّضى ، وتظهر في ميدان القول ظهور الحسام المنتضى ؛ فمن ذلك قوله يصف بلنسية « 3 » ، وقد خاض قوم عنده في ذكرها ، ووصف جمالها وعظم نهرها :

--> ( 1 ) هذه الترجمة زيادة في « م » ، ولم نعثر عليها فيما رجعنا إليه من المصادر ؛ وهو أحمد بن محمّد بن عليّ بن محمّد بن مسعدة العامري ، غرناطي ، أبو جعفر ، كان من جلّة الفقهاء ، ونبهاء النبلاء ، بارع في الأدب ، مشهور الإحساس ، وله رواية في الحديث ، وله منظوم ومنثور . ( وردت ترجمته في الذيل والتكملة : 2 / 468 ، والديباج المذهب : 1 / 255 ، وبغية الوعاة : 1 / 373 ، وجذوة الاقتباس : 1 / 137 ، وسلوة الأنفاس : 3 / 241 ، وأعلام المغرب العربي : 3 / 239 ، ووردت إشارة عنه في النفح : 1 / 179 ) ، وأذكر هنا أن الأخ المغربي الباحث عبد العزيز الساوري كان قد نبّهني إلى بعض مصادر ترجمة ابن مسعدة ، فله الشكر الصادق على هذا الفضل - وانظر دراسة عن ابن مسعدة للمحقق في مجلة أبحاث اليرموك ، سلسلة الآداب واللغويات ، م 2 ع 2 سنة 1405 ه / 1987 م . ( 2 ) في الأصل : العزيزي ، ولعلّه على ما أثبتناه . ( 3 ) كورة بلنسية : من شرق الأندلس ، وهي مدينة متمكنة الحضارة ، جليلة القدر ، -